ابن عبد البر

266

التمهيد

وإقامتين فكذلك صلاتا المزدلفة في القياس لأنهما في حرمة الحج والآثار مختلفة في ذلك بالمزدلفة وغير مختلفة في ذلك بعرفة وخالف الطحاوي في ذلك أبا حنيفة وأصحابه لأنهم يقولون إن الصلاتين تصليان بالمزدلفة بأذان واحد وإقامة واحدة ( 15 ) وذهبوا في ذلك إلى ما رواه هشيم عن يونس بن عبيد عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامة واحدة ولم يجعل بينهما شيئا قالوا فكان محالا أن يكون ابن عمر أدخل بينهما أذانا إلا وقد علمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي مثل هذا مرفوعا من حديث خزيمة بن ثابت وليس بالقوي وقد حكى الجوزجاني عن محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنهما تصليان بأذان وإقامتين يؤذن للمغرب ويقام للعشاء فقط وإلى هذا ذهب الطحاوي وبه قال أبو ثور وحجتهم في ذلك حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم واعتلوا بنحو ما قدمنا ذكره من أن عمر وابن مسعود إنما أذنا للثانية من أجل تأخيرهما العشاء وقال آخرون تصلى الصلاتان جميعا بإقامتين دون أذان لواحدة منهما وممن قال ذلك الشافعي وأصحابه ومن حجة من ذهب إلى ذلك ما ذكره عبد الرزاق